للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٦٣ هـ، وقد عاش هذا الرجل قبل الغزالي بأكثر من قرن من الزمان، وكان داعية من أكبر دعاة الفاطميين، حيث خدم المهدي بالله مؤسس الدولة الفاطمية، ثم ولي قضاء طرابلس في عهد القائم بأمر الله الخليفة الثاني للفاطميين، وفي عهد الخليفة الثالث المنصور بالله عين قاضيا للمنصورية، ووصل إلى أعلى المراتب في عهد المعز لدين الله الخليفة الفاطمي الرابع، إذ رفعه إلى مرتبة قاضي القضاة وداعي الدعاة (١).

كما يقول رواة الفاطميين: إن هذا القاضي لم يؤلف شيئا دون الرجوع إلى أئمة عصره، ويعتبر أقوم كتبه - وهو كتاب (دعائم الإسلام) - من عمل المعز نفسه، وليس من عمل قاضيه الأكبر ولهذا كان هذا الكتاب هو القانون الرسمي منذ عهد المعز حتى نهاية الدولة الفاطمية (٢).

وقد خرجت من هذين الكتابين بحقيقة هامة، وهي أن الفاطميين الذين يزعمون أنهم يعملون بالظاهر والباطن معا لا يختلفون كثيرا عن غلاة الباطنية، الذين يهملون الظواهر، ويعتمدون على الرموز والبواطن، ولإيضاح ذلك نقول: أولا: أعلن قاضي الفاطميين - في بداية الأمر أن العقيدة عندهم هي أن يعملوا بالظاهر والباطن معا فقال: «اعلموا أن كل ما اجتمع عليه كتاب (دعائم الإسلام) من علم ظاهر الفرائض والأحكام، والحلال والحرام، هو ظاهر دين الله ﷿ الذي تعبدكم باقامته والعمل به، فاعملوا بما أمرتم به فيه وأقيموه، وتنزهوا عما نهيتم عنه فيه واجتنبوه،


(١) انظر كتاب دعائم الإسلام للقاضي النعمان بن محمد ج ١ ص ١١ ط دار المعارف
(٢) المصدر السابق ص ١٢

<<  <  ج: ص:  >  >>