للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الإسلام لأن الله جل وعز «لا يقبل من عباده ما افترض عليهم حتى يقوموا به ظاهرا وباطنا» (١).

ثم نجده ينكر الظاهر الذي عليه أهل السنة، ويأمر بإطراحه ونبذه ظهريا، فيقول: «ومثل قوله: إن عليا كان يمشي خلف الجنازة حافيا، فالحافي خلاف الناعل، والنعل مثلها في الباطن مثل ظاهر أهل الخلاف - يعني المخالفين لهم من أهل السنة - ومنه قول الله ﷿ لموسى ﴿فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى﴾ (٢)، ذلك في أول اتصاله، فأمر بإطراح ظاهر أهل الخلاف الذي كان عليه معهم، وكذلك يفعل من صار إلى دءوة الحق واتبعها، وذلك كما ذكرناه مثله مثل اتباع الجنازة، ففعل ذلك علي ليدل بظاهره على الباطن فيه» (٣).

ثالثا: ثم نجده في مكان آخر يصرح بأن الباطن أهم من الظاهر لديه، لأن الباطن يمثل الجوهر واللباب، وفضله على الظاهر كفضل الروح على الجسد فيقول: «وجاء من قبل ذلك في هذا الخبر عن علي صلوات الله عليه - إذ حكى غسل رسول الله صلى الله عليه وآله - أنه قال: «أردت أن أكبه لوجهه، لأغسل ظهره، فنوديت: لا تكبه، فقلبته لجنبيه وغسلت ظهره»، تأويل ذلك أن الظهر مثله مثل الظاهر، والبطن مثله مثل الباطن، والباطل أعلى وأشرف، وهو الجوهر واللباب، والعلم الحقيقي الروحاني؛ لأنه علم فوائد تحيا به الأرواح، وعلم الظاهر علم عمل على جوارح البدن الظاهرة، وليس ذلك مما يخل به، ولا مما يضيع من مواجبه ومفترضه، بل فرضه واجب، وعلمه والعمل به لازم، واسكن فضل الباطن عليه كفضل الروح على الجسد، وكلاهما له فضل» (٤).


(١) تأويل الدعائم جـ ٢ ص ٨٥، ٨٦.
(٢) سورة طه: ١٢.
(٣) تأويل الدعائم جـ ٢ ص ٦٢، ٦٣.
(٤) تأويل الدعائم جـ ٢ ص ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>