للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين (١)، وفي ذلك يقول أحد الشعراء:

برئت من الخوارج لست منهم … من الغزال منهم وابن باب

ومن قوم إذا ذكروا عليا … يردون للسلام على السحاب

ولكني أحب بكل قلبي … وأعلم أن ذاك من الصواب

رسول الله والصديق حبا … به أرجو غدا حسن المآب

ومما لا شك فيه أن السبئية أرادوا بهذه التأويلات المنحرفة إفساد عقائد المسلمين، كما أفسدت من قبل عقائد النصارى، وفي ذلك يقول البغدادي: قال المحققون من أهل السنة إن ابن السوداء يعني ابن سبأ كان على هوي دين اليهود، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في على وأولاده، لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصاري في عيسى (٢).

ومن غلاة الشيعة كذلك الذين كان لهم دور بارز في التأويل الباطني طائفة الكيسانية، وهم أصحاب (كيسان) مولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فقد قالوا: إن الدين طاعة رجل، حتى حملهم ذلك على تأويل الأركان الشرعية من الصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك على رجال، فحمل ذلك بعضهم على ترك القضايا الشرعية بعد الوصول إلى طاعة الرجل (٣).

ومن هؤلاء الغلاة أيضا الذين أسهموا في مجال التأويل الباطني


(١) الفرق بين الفرق ص ٢٣٤
(٢) المصدر السابق ص ٢٣٥
(٣) الملل والنحل ج ١ ص ١٣١، ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>