طائفة المنصورية أتباع (أبي منصور العجلي) الذي صلب في أيام هشام بن عبد الملك وكان يزعم أن الإمامة انتقلت إليه بعد وفاة الإمام محمد الباقر، ومن تأويلاته الفاسدة قوله: إن الجنة رجل أمرنا بموالاته، وهو إمام الوقت، وإن النار رجل أمرنا بمعاداته، وهو خصم الإمام، وإن المحرمات كلها أسماء رجال أمرنا الله تعالى بمعاداتهم، وإن الفرائض أسماء رجال أمرنا بموالاتهم، وغرض هذه الطائفة من تأويل الفرائض والمحرمات بأسماء رجال هو إسقاط التكليف وأن من ظفر بالإمام وعرفه فقد سقط عنه التكليف، وارتفع الخطاب، إذ قد وصل إلى الجنة وبلغ الكمال (١).
وممن وضعوا بذور التأويل الباطني كذلك طائفة الجناحية، وهم أتباع (عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب) الذي خرج على الأمويين في عهد آخر خلفائهم مروان بن محمد، فقد تأولوا قول الله تعالى: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا﴾ (٢) الآية على أن من وصل إلى الإمام وعرفه ارتفع عنه الحرج في جميع ما يطعم، ووصل إلى الكمال (٣).
وهذه الطائفة استحلت كل ما حرم الله، وأسقطت التكاليف الشرعية، وفي ذلك يقول البغدادي:«كفرت هذه الطائفة بالجنة والنار، واستحلوا الخمر والميتة والزنى واللواط وسائر المحرمات، وأسقطوا وجوب العبادات، وتأولوا العبادات على أنها كنايات عمن تجب موالاتهم من أهل بيت علي، وقالوا في المحرمات المذكورة في القرآن: إنها كنايات عن قوم يجب بغضهم كأبي بكر وعمر وطلحة والزبير وعائشة»(٤).
(١) المصدر السابق ص ١٥٨، ١٥٩ (٢) سورة المائدة: ٩٣ (٣) الملل والنحل ج ١ ص ١٣٥ (٤) الفرق بين الفرق ص ٢٤٦