- في كتاب (حصص الأنقياء): (الصواب أن قوله: (تلك الغرانيق العلا) من جملة إيحاء الشيطان إلى أوليائه من الزنادقة، حتى يلقوا بين الضعنماء وأرقاء الدين، ليرتابوا في صحة الدين، وحضرة الرسالة بريئة من مثل هذه الرواية).
وذكر غير واحد أنه يلزم على القول بأن الناطق بذلك النبي ﷺ بسبب إلقاء الشيطان الملبس بالملك أمور: منها تسلط الشيطان عليه ﵊ وهو ﷺ بالإجماع معصوم من الشيطان، لاسيما في مثل هذا من أمور الوحي والتبليغ والاعتقاد، وقد قال سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ (١) وقال تعالى: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾ (٢) إلى غير ذلك، ومنها زيادته ﷺ في القرآن ما ليس منه وذلك مما يستحيل عليه ﵊ لمكان العصمة، ومنها اعتقاد النبي ﷺ ما ليس بقرآن أنه قرآن، مع كونه بعيد الالتئام متناقضا ممتزج المدح بالذم، وهو خطأ شنيع لا ينبغي أن يتساهل في نسبته إليه ﷺ، ومنها أنه إما أن يكون ﵊ عند نطقه بذلك معتقدا ما اعتقده المشركون من مدح آلهتهم بتلك الكلمات، وهو كفر محال في حقه ﷺ، وإما أن يكون معتقدا معنى آخر مخالفا لما اعتقدوه، ومباينا لظاهر العبارة، ولم يبينه لهم مع فرحهم وادعائهم أنه مدح آلهتهم، فيكون مقرا لهم على الباطل، وحاشاه ﷺ أن يقر ذلك، ومنها كونه ﷺ اشتبه عليه ما يلقيه الشيطان بما يلقيه عليه الملك، وهو يقتضي أنه ﵊ على غير بصيرة فيما يوحى إليه، ويقتضي أيضا جواز تصور الشيطان بصورة الملك، ملبسا على