للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي، «ولا يصح ذلك كما قال - في الشفاء - لا في أول الرسالة ولا بعدها، والاعتماد في ذلك دليل المعجزة» (١).

وعلى الرغم من أن هذه الرواية ظاهرة البطلان، وتفوح منها رائحة الوضع نجد الحافظ ابن حجر يميل إلى تصديق هذه الرواية، ويجهد نفسه في تأويل ما جاء فيها، ويأخذ على أبي بكر بن العربي والقاضي عياض إنكارهما لصحة هذه الرواية، فيقول بعد أن ساق طرقا لابن عباس وغيره: «وكأنها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإما منقطع، لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا، مع أن لها طريقين آخرين مرسلين، رجالهما علي شرط الصحيحين» ثم قال: «وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته، فقال: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة، لا أصل لها، وهو إطلاق مردود عليه، وكذا قول عياض: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواة ثقة بسند سليم متصل، مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، وكذا قوله: ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم، ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية، قال: وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر عن سعيد ابن جبير، مع الشك الذي وقع في وصله، وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه، ثم رده عن طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال: ولم ينقل ذلك … » انتهى.

وجميع ذلك لا يتمشي على القواعد، فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا، وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح، وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل، وكذا من


(١) تفسير الآلوسي ج ١٧ ص ١٧٧

<<  <  ج: ص:  >  >>