ثانيا: إن الإسرائيليات قد اختلط الحق فيها بالباطل اختلاطا كبيرا، ولقد نادى علماء الإسلام - قديما وحديثا - بنقدها وتمييز الحق فيها من الباطل، ولكن هذا الأمر تعجز عن القيام به كما ينبغي المجامع العلمية المتخصصة فضلا عن الجهود الفردية، وإذن فمن الخير في تفسير القرآن الكريم أن تترك هذه الإسرائيليات جملة وتفصيلا.
ثالثا: أننا - بهذا العمل - نزيل عن القرآن الكريم الشوائب المتراكمة والأجواء المظلمة، فيسهل على الناس أن يصلوا إلى هداية القرآن الكريم، كما نزيل عن الإسلام التهمة التي وجهت إليه من أعدائه وهي أنه دين خرافي.
رابعا: أن إغفالنا للإسرائيليات عند تفسيرنا للقرآن الكريم لا يصح أن يفسح المجال أمامنا للطعن في أحد من الصحابة أو التابعين بغير وجه حق، لأن كثيرا مما روي عنهم لا تصح نسبته إليهم كما سبق أن ذكرنا.
وبعد: فإن هذا الرأي الذي أنادي به اليوم، وهو أنه لا يجوز أن يفسر القرآن بشيء من الإسرائيليات قد نادى به من قبل عالم جليل ومحقق كبير هو الشيخ أحمد محمد شاكر، فقد قال ﵀: «إن إباحة التحدث عنهم - أي عن أهل الكتاب - فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه شيء، وذكر ذلك في تفسير القرآن، وجعله قولا أو رواية في معنى الآيات، أو في تعيين ما لم يعين فيها، أو في تفصيل ما أجمل فيها - شيء آخر، لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك، وإن رسول الله ﷺ إذ أذن بالتحدث منهم - أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم، فأي تصديق لرواياتهم أقوى من