جميع الأقطار الإسلامية وغير الإسلامية، وهذا عمل حسن، ولكنه سوف لا يمنع الناس من الرجوع إلى غيره من التفاسير القديمة.
٤ - أن يعهد مجمع البحوث الإسلامية إلى لجان يكونها من علمائه الأكفاء، ومن غير علمائه بدراسة كل ما لدينا من كتب التفسير دراسة وافية شاملة، تكشف عما في كل كتاب من أباطيل الإسرائيليات وخرافاتها، ومن كل دخيل على كتاب الله تعالى، وتحذر من تصديق ذلك وقبوله، ثم يجمع ذلك كله في كتاب مستقل، ينشر في الأوساط العلمية، والأوساط العامة، وربما كان هذا الوجه أيسر الوجوه وأجدرها وأكثرها احتمالا للتنفيذ (١) وفي نهاية هذا المبحث أحب أن أطرح هذا السؤال، وهو: هل يجوز أن يفسر القرآن بالإسرائيليات؟ أو بتعبير آخر: هل يجوز أن توضع الإسرائيليات موضع التفسير للقرآن الكريم؟.
لعل الجواب الذي يتبادر إلى الأذهان هو أن ذلك جائز، بدليل أن الرسول ﷺ أذن في التحدث عن أهل الكتاب بشروط معينة، وأن المفسرين ساروا على ذلك، وذكروا الإسرائيليات في كتبهم، وإن كانوا قد اختلفوا في الالتزام بهذه الشروط.
ولكنني أرى أن تفسير القرآن بالإسرائيليات الآن وفي عصرنا الحاضر لا يجوز شرعا لأمور كثيرة وهي:
أولا: أن القرآن يجب أولا أن يفسر بالقرآن، فإن لم يوجد فبالسنة النبوية، فإن لم يوجد فبأقوال الصحابة والتابعين في غير ما أخذ عن أهل الكتاب، فإن لم يوجد في الرأي والاجتهاد في ضوء الدين واللغة.