أن نقرنها بكتاب الله، ونضعها منه، وضع التفسير أو البيان، اللهم غفرا» (١)
وفي ختام هذا الفصل أحب أن أنقل هنا رأي الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت في هذا المجال، فقد قال - تعليقا على الروايات والآثار في وصف الدابة التي تكلم الناس، وهي نموذج لما سودت به الصحف، وضاع الوقت في نقله - قال ﵀:«هذا وقد فات المفسرين أن يضعوا حدا لصون التفسير عن هذه الإسرائيليات التي أظلمت الجو على طلاب الهداية القرآنية، وشغلتهم عن اللب والجوهر بما ألصقته بالقرآن، وقصروا جهودهم على النبش فيما ألصق، وليس هذا خاصا - كما قلنا - بالدابة، وإنما هي ريح السموم هبت على كتب التفسير من نواح كثيرة في كل أمر غيبي أخبر به القرآن، ولم يتصل به بيان قاطع عن الرسول ﵊، فقد قيل مثله في يأجوج ومأجوج، وفي الصور، وفي اللوح المحفوظ وفي غيرها، وقد تتبع بعض المفسرين غرائب الأخبار التي ليس لها سند صحيح، وأغدقوا من شرها على الناس وعلى القرآن، وكان جديرا بهم أن يقيموا بينها وبين الناس سدا، يقيهم البلبلة الفكرية فيما يتصل بالغيب الذي استأثر الله بعلمه، ولم ير فائدة لعباده في أن يطلعهم على شيء عنه، وإذا كان للناس بطبيعتهم ولع بسماع الغرائب وقراءتها، فما أشد أثرها في إلهائهم عن التفكير النافع فيما تضمنه القرآن من آيات العقائد والأخلاق وصالح الأعمال، والذي أحب أن أقرره هنا - بهذه المناسبة فيما أخبر الله به من شئون الغيب التي لم يتصل بها بيان قاطع عن الرسول من الدابة والصور ونحوهما - هو أنا نؤمن به على القدر الذي أخبر الله به دون صرف للفظ عن معناه، ودون زيادة عما تضمنه الخبر الصادق»(٢).
(١) عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير ج ١ ص ١٥. (٢) الفتاوى للإمام الأكبر المرحوم الشيخ محمود شلتوت ص ٥٥، ٥٦ ط دار القلم.