للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحمل قول النبي : (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم)، أما روايته فجائزة على أنها مجرد حكاية لما عندهم، لأنها تدخل في عموم الإباحة المفهومة من قوله : (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) (١) كما قال أيضا: «وما سكت عنه شرعنا توقفنا فيه فلا نحكم عليه بصدق ولا بكذب، ونجوز روايته لأن غالب ما يروى من ذلك راجع إلى القصص والأخبار، لا إلى العقائد والأحكام، وروايته ليست إلا مجرد حكاية له كما هو في كتبهم، أو كما يحدثون به بصرف النظر عن كونه حقا أو غير حق» (٢).

ولكنني أرى أن هذا القسم المسكوت عنه - وهو الذي لا نعلم صدقه ولا كذبه - لا تجوز روايته، بل يجب أن نتوقف في روايته، كما توقفنا في قبوله، لأن روايته توهم قبوله والتصديق به، وما دمنا قد توقفنا في قبوله، فمن الأحوط أن نتوقف كذلك في روايته، وإذن فالمقياس في القبول والرواية واحد، وهو ما ورد من نصوص في القرآن أو السنة، فما كان من الإسرائيليات موافقا لذلك قبلنا، وأجزنا روايته، وما كان منها مخالفا لذلك رددناه أخذا، وأبطلناه رواية، وما كان مسكوتا عنه في ديننا، بحيث لا يكون في نصوص القرآن أو السنة ما يوافقه ولا ما يخالفه توقفنا في قبوله عملا بالحديث الشريف، وأرى كذلك أن نتوقف في روايته، قياسا على توقفنا في قبوله، وسدا للذريعة، وعلى ذلك فإن الحديث الشريف وهو قول الرسول : (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)، محمول على ما نعلم صدقه فقط كما سبق أن وضحنا.


(١) المصدر السابق ص ٨٠.
(٢) المصدر السابق ص ٨٦، ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>