ويعجبني في هذا المقام ما ذكره أستاذنا الدكتور محمد أبو زهو - في شرح هذا الحديث - فقد قال:«ويرى بعضهم أن معنى حديث عبد الله بن عمرو: حدثوا عن بني إسرائيل بما لم يثبت لديكم كذبه في المواعظ والقصص، لا في العقائد والأحكام، وحمل الحديث على هذا المعنى غير مرضي عندنا، وذلك لأن ما لم يثبت كذبه نوعان: أحدهما - ما ثبت صدقه، وهذا تجوز حكايته باتفاق، ولا ينبغي أن يخص بالمواعظ والقصص، وثانيهما - ما لم يثبت صدقه ولا كذبه، ولا فائدة تعود على المسلمين من التحديث بهذا النوع بعد قوله ﷺ فيه: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم»، الحديث، وشرعنا - والحمد لله - مكتف بنفسه، وليس بحاجة إلى مثل هذا، ففيه من العقائد والأحكام، والأخلاق والآداب، والمواعظ والأمثال ما فيه كفاية وذكرى لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد» (١).
وفي ختام هذا المبحث يجدر بنا أن نذكر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام البقاعي في هذا المجال، فإنهما قد وضعا لنا القواعد السليمة والضوابط الدقيقة بالنسبة الإسرائيليات.
أما ابن تيمية - وهو فيما أعلم أول فارس في هذا الميدان - فقد قال: «ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنها على ثلاثة أقسام، أحدهما: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذلك صحيح، والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه، والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا تؤمن به، ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود