للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به، ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم (١)، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني (٢)، ومنهم أيضا الإمام برهان الدين البقاعي حيث يقول: «هذا فيما يصدقه كتابنا، وأما ما لا يصدقه ولا يكذبه فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمرو أن النبي قال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ورواه مسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد ، وهو معنى ما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: «كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم، الآية، فإن دلالة هذا على سنية ذكر مثل ذلك أقرب من الدلالة على غيرها» (٣)، وقد أكد البقاعي رأيه هذا في كتابه: «الأقوال القويمة في حكم النقل من المكتب القديمة»» (٤).

وقد مشى على سنن هؤلاء العلماء فضيلة أستاذنا الجليل الدكتور محمد حسين الذهبي فأجاز رواية هذا القسم المسكوت عنه فقال: «وأما ما سكت عنه شرعنا، ولم يكن فيه ما يشهد لصدقه ولا لكذبه، وكان محتملا فحكمه أن نتوقف في قبوله فلا نصدقه ولا نكذبه، وعلى هذا


(١) أي لما تقدم من قول الرسول : «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» انظر مقدمة في أصول التفسير ص ٩٨.
(٢) مقدمة في أصول التفسير ص ١٠٠ بتحقيق الدكتور عدنان زرزور ط بيروت.
(٣) تفسير القاسمي ج ١ ص ٤٧.
(٤) الإسرائيليات في التفسير والحديث ص ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>