الهرمزان، لما كان يكنه من الحقد والموجدة للعرب، بعد أن ثلوا عرش الفرس، ومزقوا دولتهم، وممن اشترك فيها وكان له أثر كبير في تدبيرها كعب الأحبار، وهذا أمر لا يمترى فيه أحد إلا الجهلاء» (١).
وقد فند هذه الأباطيل التي أطلقها هذا العميل كثير من الأساتذة الأجلاء في العالم الإسلامي، وعلى رأسهم فضيلة أستاذنا الدكتور محمد السماحي حيث يقول - بصدد الدفاع عن إسلام كعب ووهب -: «ونحن إذا رجعنا لروايات كعب وأمثاله مما رواه الرواة عنه نجد أكثر مما وضعه عليه القصاصون والأخباريون، والباقي إما أن يكون متفقا مع القرآن، فالحجة فيه القرآن، وإما أن يكون مخالفا فيكون من المحرف أو الموضوع في علم أهل الكتاب، وإما أن يكون غير ذلك فلا نصدقه ولا نكذبه، وبذلك تعلم أن مرويات كعب ووهب وغيرهما لم تؤثر على الإسلام، في قليل ولا كثير، اللهم إلا عند الجهلة والذين يريدون الكيد للإسلام، من المستشرقين والملاحدة، وهذا لا يوجب طعنا في كعب ولا في أمثالهما ممن وأنهما النقاد من علماء الحديث، الخبيرين بصحيحه وغير صحيحه، والعدول والمجروحين، وعلى هذا فينبغي لمن أراد أن ينقح مرويات كعب وأمثاله أن يرجع لرجال الإسناد، ويعلم حالهم وحال ما رووه، وينزله على القاعدة التي ذكرنا، ثم يحكم بعد ذلك على ما رووه إن كان مقبولا أو غير مقبول، أما اتهامهما بأنهما من اليهود الذين دخلوا في الإسلام خداها، وطووا قلوبهم على يهوديتهم، من أجل روايات وضعها عليهم الوضاعون فلا يقبل في النظر العلمي، بعد ما وثقهما الموثقون العدول، وروى عنهما الأئمة من الصحابة والتابعين»(٢).
(١) المصدر السابق ص ١١٧، ١١٨. (٢) أبو هريرة في الميزان ص ٨٥.