وأما محمود أبو رية - وهو الذي أكاد أجزم بأنه عميل في كتاباته للمبشرين والمستشرقين أعداء الإسلام - فقد اتهم الرجلين بالنفاق في الدين، وأنهما دخلا الإسلام متستترين لكي يكيدا للإسلام والمسلمين، واتهم كذلك كعب الأحبار بأن له يدا في قتل عمر بن الخطاب ﵁، قال محمود أبو رية: «ولما كان أشد الناس عدواة للذين آمنوا اليهود، لأنهم بزعمهم شعب الله المختار، فلا يعترفون لأحد غيرهم بفضل، ولا يقرون لنبي بعد موسى برسالة فإن رهبانهم وأحبارهم لم يجدوا بدا - وبخاصة بعد أن غلبوا على أمرهم، وأخرجوا من ديارهم - من أن يستعينوا بالمكر، ويتوسلوا بالدعاء، لكي يصلوا إلى ما يبتغون، فهداهم المسكر اليهودي إلى أن يتظاهروا بالإسلام، ويطووا نفوسهم على دينهم، حتى يخفى كيدهم، ويجوز على المسلمين مكرهم، وقد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء، وأشدهم مكرا، كتب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سبأ (١)، ولما وجدوا أن حيلهم قد راجت بما أظهروه من كاذب الورع والتقوى، وأن المسلمين قد سكنوا إليهم، واغتروا بهم، جعلوا أول همهم أن يضربوا المسلمين في صميم دينهم، وذلك بأن يدسوا إلى أصوله التي قام عليها ما يريدون من أساطير وخرافات، وأوهام وترهات، لكي تهي هذه الأصول وتضعف» (٢) إلخ، ثم قال أيضا «ولم يكن قتل عمر على يد أبي لؤلؤة إلا نتيجة لتلك المؤامرة التي دبرها له
(١) هكذا سلكها في سلك عبد الله بن سبأ اليهودي، ولقد قال - في وقاحة وتبجح -: كان الأستاذ سعيد الأفغاني قد نشر بمجلة الرسالة مقالة ذكر فيها أن الصهيوني الأول عبد الله بن سبا، فرددنا عليه بمقال مفصل أثبتنا فيه أن الصهيوني الأول هو كعب الأحبار، ونشر هذا الرد في مجلة الرسالة أيضا - انظر أضواء على السنة المحمدية ص ١١١ بالهامش. (٢) أضواء على السنة المحمدية ص ١٠٨، ١٠٩.