وحتى الدكتور طه حسين الذي كان ينظر بعين العطف والرضا إلى كتاب (محمود أبو رية) بوجه عام لم يعجبه اتهام أبي رية الكعب بالاشتراك في قتل عمر، فقال: «والمؤلف يؤكد أن عمر إنما قتل نتيجة مؤامرة دبرها الهرمزان وشارك فيها كعب، ويؤكد أن هذه المؤامرة ثابتة لا يشك فيها إلا الجهلاء، وأريد أن أؤكد أنا للمؤلف أني أنا أحد هؤلاء الجهلاء، لأني أشك في هذه المؤامرة أشد الشك وأقواه، ولا أراها إلا وهما، فقد قتل ذلك العبد المشئوم نفسه قبل أن يسأل، وتعجل عبيد الله بن عمر فقتل الهرمزان دون أن يسأل، وعاش كعب الأحبار هذا سبعة أعوام أو ثمانية دون أن يسأله أحد، أو يتهمه أحد بالاشتراك في هذه المؤامرة، وكان كثيرا ما يدخل على عثمان، ثم ترك المدينة وذهب إلى حمص، فأقام فيها حتى مات سنة اثنتين وثلاثين للهجرة، فمن أين استطاع المؤلف أن يؤكد وقوع هذه المؤامرة أولا، ومشاركة كعب فيها ثانيا، مع أن المسلمين قد غضبوا حين تعجل عبيد الله ابن عمر حين قتل الهرمزان جهلا عليه، ولم يقدمه إلى الخليفة، ولم يقم عليه البينة لأنه شارك من قريب أو من بعيد في قتل أبيه، وقد ألح جماعة من المسلمين من أصحاب النبي ﷺ على عثمان أن يقيم الحد على عبيد الله لأنه قتل مسلما دون أن يقاضيه إلى الإمام، ودون أن يثبت عليه قتل عمر بالبينة، فعفا عنه عثمان مخافة أن يقول الناس:(قتل عمر أمس، ويقتل ابنه اليوم) وعد الثائرون على عثمان هذا العفو إحدى أغلاطه، وكان (علي) حين تولى الخلافة مزمعا معاقبة عبد الله على فعلته تلك، ولكنه هرب من علي ولجأ إلى معاوية فعاش في ظله، وقتل في موقعة صفين، ولم يسأل عثمان كمبا عن شيء، ولم يتهمه أحد بشيء، وقد ذهب من المدينة إلى الشام، ومعاوية أمير عليها، فعاش فيها حتى مات، فلم يسأله معاوية عن شيء، فمن أين يأتي هذا التأكيد الذي ألح فيه المؤلف حتى لعن كعبا، ولم يكن له ذلك، فالمعروف من أمر كعب