للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(أحمد أمين)، فقال - في هذا الصدد نفسه -: «وكان الذي يسد هذا الطمع هو التوراة، وما علق عليها من حواش وشروح، بل وما أدخل عليها من أساطير، وقد دخل بعض هؤلاء اليهود في الإسلام، فتسرب منهم إلى المسلمين كثير من هذه الأخبار، ودخلت في تفسير القرآن يستكملون بها الشرح، ولم يتحرج حتى كبار الصحابة مثل ابن عباس من أخذ قولهم، روى أن النبي قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، ولكن العمل كان على غير ذلك، وأنهم كانوا يصدقونهم وينقلون منهم، وإن شئت مثلا لذلك فاقرأ ما حكاه الطبري وغيره». عند تفسير قوله تعالى: (﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ (١)، وقد رأيت أن ابن عباس كان يجالس كعب الأحبار ويأخذ عنه) (٢).

والحق أن الصحابة - رضوان الله عليهم - الذين نقلوا لنا سنة الرسول ، وحافظوا عليها علما وعملا، وجاهدوا في الله حق جهاده، ونشروا الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، كلهم عدول، وقد أثنى عليهم الله تعالى في القرآن الكريم، وزكاهم رسول الله ، فلا يمكن - بحال - أن يكونوا متصفين بهذه الأوصاف القبيحة التي يرددها المستشرقون وأذنابهم، تجريحا للصحابة وطعنا في عدالتهم، حتى لا يوثق بهم ولا يطمأن لنقلهم، وقد نقلوا لنا - فيما نقلوا - أحاديث الرسول ، فالطعن فيهم إنما هو وسيلة للطعن في الأصل الثاني الإسلام، وهي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.


(١) البقرة: ٢١٠.
(٢) فجر الإسلام ص ٢٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>