للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- عدا ذلك - في أقوال تنسب إلى ابن عباس نفسه، ومن الحق أن اعتناقهم للإسلام قد سما بهم على مظنة الكذب، ورفعهم إلى مرتبة مصادر العلم التي لا تثير ارتيابا، ولم يعد (أوتولوث) شاكلة الصواب، إذ يتحدث عن مدرسة ابن عباس ذات المسحة اليهودية، ولم يعد ابن عباس أولئك الكتابيين الذين دخلوا في الإسلام حججا فقط في الإسرائيليات وأخبار الكتب السابقة التي ذكر كثيرا عنها من الفوائد، بل كان يسأل أيضا كعب الأحبار مثلا عن التفسير الصحيح للتعبير بن القرآنيين: أم الكتاب والمرجان، كما يفترض عند هؤلاء الأحبار اليهود فهم أدق المدارك الدينية العامة الواردة في القرآن، وفي أقوال الرسول، وكان يرجع إلى أخبارهم في مثل هذه المسائل، على الرغم من ضروب التحذير الصادرة من جوانب كثيرة فيهم، ففي تعيين وقت يوم الجمعة الذي أخبر الرسول أن أداء للمسلم الصلاة فيه لا بد أن يقبل - ذكر أن أبا هريرة طلب بيان ذلك عند كعب الأحبار وعبد الله بن سلام، وذلك بأنهما يعرفان التوراة التي لا بد أن يوجد فيها مثل ذلك، والظاهر أن المحور الذي تدور حوله مثل هذه الأخبار في الغالب هو افتراضات المسلمين في الزمن المتأخر، ويدل على مدى ما تستطيع أن تبلغه مثل هذه الافتراضات من طابع السذاجة ما روى مثلا من حصول اختلاف بين ابن عباس وعمرو بن العاص على قراءة كلمة: (من لدني) في الآية ٧٦ من سورة الكهف، هل هي بتشديد نون (لدني) أو بتخفيفها، وأن الاثنين قصدا إلى كعب الأحبار لتسوية هذا الخلاف (١).

ولقد حذا حذو هذا المستشرق اليهودي، وتأثر به تأثرا كبيرا الأستاذ


(١) مذاهب التفسير الإسلامي لجولد تسيهر - ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار ص ٨٦ - ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>