للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صدقت، ولكن القرآن حمال ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن خاصمهم بالسنن، فإنهم لم يجدوا عنها محيصا، فخرج إليهم فخاصمهم بالسنن، فلم تبق بأيديهم حجة» (١).

رابعا: من هذا كله نصل - في بحثنا هذا - إلى حقيقة هامة، وهي أن التفسير بالرأي قسمان: قسم يتفق مع أدلة الشرع، وقوانين العربية، وهذا القسم جائز وممدوح؛ ولا يسوغ المسلم أن يرده؛ وقسم لا يتفق مع أدلة الشرع، أو قوانين العربية، وهذا القسم حرام ومذموم، ولا يجوز لمسلم أن يقبله.

وهذا الرأي الذي انتهينا إليه هو - في الحقيقة - رأي المحققين من العلماء قديما وحديثا (٢)، ويهمني هنا أن أوضح رأي ابن تيمية في هذا المجال، فأقول:

إن ابن تيمية يرى ما نراه من أن تفسير القرآن بمجرد الرأي حرام (٣)، كما يفهم من الحديث الشريف، ويرى كذلك أن العلم هو الأساس في جواز التفسير بالرأي وأن عدم العلم هو الأساس في تحريم التفسير بالرأي، فيقول: «ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به» (٤)، كما يقول: «فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه، ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه،


(١) المصدر السابق.
(٢) انظر إحياء علوم الدين جـ ١ ص ٣٧٨، ٣٧٩ وتفسير القرطبي ج ا ص ٣٣ والتفسير والمفسرون جـ ١ ص ٢٦٤.
(٣) مقدمة في أصول التفسير ص ١٠٥.
(٤) مقدمة في أصول التفسير ص ١٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>