على أحسن وجوهه (١) قال الإمام السيوطي - في شرح هذا الحديث: «فقوله: (ذلول) يحتمل معنيين، أحدهما: أنه مطيع لحامليه تنطق به ألسنتهم، والثاني: أنه موضح لمعانيه حتى لا يقصر عنه أفهام المجتهدين، وقوله:(ذو وجوه) يحتمل معنيين، أحدهما: أن من ألفاظه ما يحتمل وجوها من التأويل، والثاني: قد جمع وجوها من الأوامر والنواهي، والترغيب والترهيب، والتحليل والتحريم، وقوله:(فاحملوه على أحسن وجوهه) يحتمل معنيين، أحدهما: الحمل على أحسن معانيه، والثاني: أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص، والعفو دون الانتقام، وفيه - أي في الحديث - دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد في كتاب الله تعالى» (٢)
ومن أجل أن القرآن الكريم ذو وجوه كثيرة من التأويل طلب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - إلى عبد الله بن عباس ﵄ حين أرسله إلى الخوارج - أن لا يقيم الحجة عليهم من القرآن، وإنما يخاصمهم بالسنة، فقد أخرج ابن سعد - من طريق عكرمة عن ابن عباس -: (أن علي بن أبي طالب أرسله إلى الخوارج، فقال: اذهب إليهم فخاصمهم، ولا تحاجهم بالقرآن، فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسنة)(٣) كما أخرج ابن سعد - من وجه آخر -: أن ابن عباس قال له: «يا أمير المومنين، فأنا أعلم بكتاب الله منهم، في بيوتنا نزل، قال:
(١) أخرجه أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس - انظر الإتقان ج ٢ ص ١٨٠. (٢) الإتقان ج ٢ ص ١٨٠. (٣) الإتقان ج ١ ص ١٤٢.