في تفسير القرآن من كلامهم الذي أكثره هذيان لا يحل نحو مجلدين، سماها (حقائق التفسير)، فقال - في فاتحة الكتاب عنهم - إنهم قالوا: إنما سميت فاتحة لأنها أوائل ما فاتحناك به من خطابنا، فإن تأدبت بذلك وإلا حرمت لطائف ما بعد، قال المصنف ﵀: وهذا قبيح، لأنه لا يختلف المفسرون أن الفاتحة ليست من أول ما نزل، وقال - في قول الإنسان (آمين): أي قاصدين نحوك، قال المصنف ﵀: وهذا قبيح لأنه ليس من (أم) لأنه لو كان كذلك لكانت الميم مشددة، وقال في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ (١) أي من هواجس نفسه ووساوس الشيطان، وهذا غاية في القبح لأن لفظ الآية لفظ الخبر، ومعناه الأمر، وتقديرها: من دخل الحرم فأمنوه، وهؤلاء قد فسروها على الخبر، ثم لا يصح لهم، لانه كم من داخل إلى الحرم ما أمن من الهواجس ولا الوساوس» (٢).
ثم قال ابن الجوزي - بعد أن ذكر جملة من هذه الأقوال الفاسدة في التفسير -: «وجميع الكتاب - يعني كتاب السلمي - من هذا الجنس، ولقد هممت أن أثبت منه ههنا كثيرا فرأيت أن الزمان يضيع في كتابة شيء بين الكفر والخطأ والهذيان، وهو من جنس ما حكينا عن الباطنية، فمن أراد أن يعرف جنس ما في الكتاب فهذا أنموذجه، ومن أراد الزيادة فلينظر في ذلك الكتاب»(٣).
وأيضا نقل ابن الجوزي عن أبي حامد الغزالي قولا له في تفسير آية قرآنية ثم أتبعه بالرد عليه، فقال: "وقد ذكر أبو حامد الطوسي - في كتاب (ذم المال) في قوله ﷿: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ (٤)
(١) سورة آل عمران: ٩٧ (٢) تلبيس إبليس ص ٣٣١، ٣٣٢ بتصرف في النقل. (٣) المصدر السابق ص ٣٣٢، ٣٣٣. (٤) سورة إبراهيم: ٣٥.