من أين … فقد بان لك عن الله تعالى أنه في أينية كل وجهة، وما ثم إلا الاعتقادات، فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سعيد مرضي عنه (١).
وفي ضوء إيمان ابن عربي بوحدة الأديان يرى الوثنيين على حق في عبادة الأصنام لأنهم لا يعبدون في الحقيقة إلا الله ﷾، فيقول - عن قوم نوح ﵇: فقالوا - في مكرهم -: «﴿لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا﴾»(٢) فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله، في المحمدين: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ (٣) أى حكم، فالعالم يعرف من عبد، وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود، فالأدنى من تخيل فيه الألوهية، فلولا هذا التخيل ما عبد الحجر ولا غيره، ولهذا قال: «قل سموهم (٤) فلو سموهم لسموهم حجارة وشجرا وكوكبا، ولو قيل لهم: من عبدتم لقالوا: إلها، ما كانوا يقولون: الله ولا الإله، والأعلى ما تخيل، بل قال: هذا مجلى إلهي ينبغي تعظيمه فلا يقتصر، فالأدنى صاحب التخيل يقول:«ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى»(٥)، والأعلى العالم يقول:«إنما إلهكم إله واحد فله أسلموا»(٦) حيث ظهر (وبشر المخبتين)».
(١) فصوص الحكم ج ١ ص ١١٣، ١١٤ بتصرف في النقل. (٢) سورة نوح: ٢٣ (٣) سورة الاسراء: ٢٣ (٤) سورة الرعد: ٣٣ (٥) سورة الزمر: ٣ (٦) صواب الآية هكذا: ﴿فالهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين﴾ سورة الحج: ٣٤