ساقطا أحد شقيه، فقال النبي ﷺ: لو قاله لجاهدوا في سبيل الله» (١).
ولكن البغوي لا يرجح هذا الحديث الصحيح في تفسير الآية، بل يرضى لنفسه أن يجري وراء الخرافات والأساطير، ويميل إلى تصديق رواية (صخر) فيقول: «وأشهر الأقاويل أن الجسد الذي ألقي على الكرسي هو صخر الجني، فذلك قوله ﷿: ﴿وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾ أي رجع إلى ملكه بعد أربعين يوما»(٢).
وهذه الرواية الإسرائيلية التي مال إليها البغوي في تفسيره تحمل في طياتها أدلة البطلان والاختلاق، ولا يقرها عقل ولا دين، ومن ثم فندها الزمخشري في تفسيره ونقل عن العلماء أنها من أباطيل اليهود (٣)، كما علق ابن كثير على رواية من هذا القبيل فقال: «إسناده إلى ابن عباس قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس - إن صح - من أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان ﵇، فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في هذا السياق منكرات من أشدها ذكر النساء فإن المشهور أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان (٤)، بل عصم من الله منه، تشريفا وتكريما لنبيه ﷺ» (٥).
(١) أخرجه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الأنبياء - باب قوله تعالى: «ووهبنا لداود سليمان» ج ٤ ص ١٩٧. (٢) معالم التنزيل جـ ٦ ص ٤٩، ٥٠. (٣) الكشاف ج ٤ ص ٧٣. (٤) هذا على فرض صحة الرواية الإسرائيلية، وهي عندى باطلة جملة وتفصيلا. (٥) تفسير ابن كثير جـ ٧ ص ٦٠.