للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمهلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن فهل أنكرتن منه في خاصة أمره ما أنكرنا في عامة أمر الناس وعلانيته، فدخل على نسائه، فقال: ويحكن هل أنكرتن من أمر ابن داود ما أنكرنا؟ فقلن أشده ما يدع منا امرأة في دمها ولا يغتسل من الجنابة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون إن هذا لهو البلاء المبين، ثم خرج على بني إسرائيل فقال: ما في الخاصة أعظم مما في العامة.

فلما مضى أربعون صباحا طار الشيطان عن مجلسه، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه فبلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين، وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك حتى إذا كان العشي أعطاه سمكتيه وأعطاه السمكة التي أخذت الخاتم، فخرج سليمان بسمكتيه، فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة، ثم عمد إلى السمكة الأخرى فبقرها ليشويها فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه فجعله في يده ووقع ساجدا، وعكفت عليه الطير والجن وأقبل عليه الناس، وعرف الذي كان قد دخل عليه لما كان قد أحدث في داره، فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه، وأمر الشياطين فقال: ائتوني بصخر فطلبته الشياطين حتى أخذته فأتي به وجاؤوا له بصخرة فنقرها فأدخله فيها ثم شد عليه بأخرى، ثم أوثقهما بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقذف في البحر. هذا حديث وهب. (١)

ولا يكتفي البغوي بهذا كله، بل بسوق روايات إسرائيلية أخرى أغرب من الخيال في تفسير هذه الآية، والأعجب من هذا أنه ذكر - فيما ساق من روايات - القصة الصحيحة التي هي أقرب إلى الصواب في تفسير معنى الآية، وهي ما روي عن النبي أنه قال: «قال سليمان ابن داود: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل: ولم تحمل شيئا إلا واحدا


(١) معالم التنزيل ج ٦ ص ٤٦ - ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>