كعب الأحبار جواب أو استفسار - أن يكون خبر الزاملتين قد جاء تتويجا لهذه الأخبار، وركونا إليها، وأن يكون من جنس بعض الروايات الساقطة التي قيلت في هذا الباب، مثل ما روي عنه أنه قال:«رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى يدي عسلا، وفي الأخرى سمنا، وأنا ألعقهما - قال - فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: تقرأ الكتابين: التوراة والقرآن، قال الراوي: وكان يقرأهما».
ثم قال هذا الباحث بعد ذلك: «ثم قد صح عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه استأذن النبي ﷺ في كتابة ما سمعه منه، فأذن له فكتبه، فكان عمرو يسمي صحيفته تلك (الصادقة)، قال مجاهد:(رأيت عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة فسألت عنها، فقال: هي الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله ﷺ، ليس بيني وبينه أحد) - وفي البخاري عن أبي هريرة:«ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب»(١)، فهل كان لصاحب الصحيفة الصادقة بعد هذا - أن يحدث من زاملتين من كتب أهل الكتاب؟ أي من حمل راحلتين من الكتب.
فإذا أضفنا إلى ذلك طرفا من سيرة عبد الله بن عمرو في تعبده وتبتله اللذين كان يجهد فيهما نفسه، ويحيف فيهما على زوجه وأقرب الناس إليه مع كثرة حديثه عن الرسول ﷺ كما قدمنا - فإن لنا أن نعيد النظر في خبر الزاملتين، وأنه كان يحدث الناس منهما» (٢).
(١) أخرجه البخاري عن وهب بن منبه عن أخيه عن أبي هريرة في كتاب العلم - باب كتابه العلم ج ١ ص ٣٩. (٢) مقدمة في أصول التفسير بالهامش ص ٩٨، ٩٩ بتصرف ط بيروت.