إلى ذلك فيما سبق - ذات جانبين: جانب خارجي، وجانب داخلي، فالجانب الخارجي يتمثل في أعداء الإسلام الحاقدين، من اليهود والنصارى والمجوس ومن على شاكلتهم، الذين أرادوا أن يفسدوا الإسلام، ويشوشوا على تعاليمه، وينتقموا لأمجادهم الغابرة، وحضاراتهم المزيفة، بدس خرافاتهم وترهاتهم وأباطيلهم حول القرآن الكريم، قاصدين - من وراء ذلك - فتنة المسلمين في دينهم، وزهرغة نفوسهم في كتاب ربهم، وتفتيت وحدة الأمة الإسلامية، تلك التي أرسى قواعدها رسول الإنسانية محمد ﷺ.
أما الجانب الداخلي فيتمثل في طوائف معينة انتسبت إلى الإسلام زورا ولكنها في الحقيقة تمت بصلة وثيقة إلى أعداء الإسلام السابقين، ومن هنا أدلت هذه الطوائف بدلوها أيضا في التشويش على القرآن الكريم، بنشر الخرافات والأباطيل حوله، وتفسيره تفسيرا كله تحريف وتخريف تمشيا مع المخطط الهدام، الذي رسمه لهم أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، للقضاء على الإسلام، وتحطيم عقائده وتعاليمه في النفوس.
ولعل أخطر هذه الطوائف على الإطلاق هي طائفة (الباطنية) الذين يفسرون القرآن الكريم تفسيرا رمزيا، ويريدون - من وراء ذلك - إبطال الشريعة، وهدم الدين من أساسه، قال الإمام ابن الجوزي ﵀:(الباطنية) سموا بذلك لأنهم يدعون أن لظواهر القرآن والحديث بواطن تجرى من الظاهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورتها توهم الجمال صورا جلية، وهي عند العقلاء رموز وإشارات إلى حقائق خفية، وأن من تقاعد عقله من الغوص على الخفايا والأسرار، والبواطن والأغرار، وقنع