فيهم أي من غيرهم ويدخل فيهم، والدخيل كل كلمة أدخلت في كلام العرب وليست منه».
وقال صاحب المصباح المنير:«أصل الشيء أسفله، وأساس الحائط أصله، واستأصل الشيء ثبت أصله وقوي، ثم كثر حتى قيل: أصل كل شيء ما يستند وجود ذلك الشيء إليه، فالأب أصل الولد، والنهر أصل للجدول» وقال أيضا «فلان دخيل بين القوم أي ليس من نسبهم، بل هو نزيل عليهم، ومنه قبل: هذا الفرع دخيل في الباب، ومعناه أنه ذكر استطرادا ومناسبة، ولا يشتمل عليه عقد الباب».
من هذا كله يتبين لنا - بوضوح - أن الأصيل - لغة هو الذي له أصل ثابت، وأما الدخيل فهو الوافد الذي تسلل من الخارج، وليس له أصل في المحيط الذي تسلل إليه، ويستعمل كل منهما - كما تحدثنا كتب اللغة - في الأشخاص والألفاظ والمعاني وما أشبه ذلك.
وإذا كان ذلك يعني الأصيل والدخيل في اللغة فما معناهما في اصطلاح علماء التفسير والدراسات القرآنية؟.
يمكننا أن نقول: إن الأصيل - في هذا المجال - هو التفسير الذي له أصل في الدين، أو بتعبير آخر: هو التفسير الذي يستمد روحه ومقوماته من كتاب الله تعالى أو من سنة الرسول ﷺ، أو من أقوال الصحابة والتابعين، وما إلى ذلك، أما الدخيل - في هذا المجال - فهو التفسير الذي لا أصل له في الدين، على معنى أنه تسلسل إلى رحاب القرآن الكريم على حين غرة، وعلى غفلة من الزمن، بفعل، وثرات معينة حدثت بعد وفاة الرسول الكريم ﷺ: وهذه المؤثرات - كما أشرنا