للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تاما من محاولة التعرف على ثقافات أهل الكتاب، سواء كان ذلك بطريق القراءة في كتبهم، أو سؤالهم، أو الاستماع لأخبارهم، وكان ذلك - كما يبدو - في بداية اتصال المسلمين بأهل الكتاب في المدينة.

والمرحلة الثانية: تتمثل في الإذن للمسلمين بالاستماع فقط الأحاديث أهل الكتاب، بشرط عدم التصديق لهذه الأحاديث أو التكذيب بها، وأنه يجب على المسلمين أن يقولوا - لدى سماعهم لشيء من تلك الأحاديث -: «آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون» (١)، وكان هذا الإذن - كما يبدو - متأخرا في الزمن بعض الشيء عن التحذير الذي ورد في المرحلة السابقة.

والمرحلة الثالثة والأخيرة: تتمثل في الإذن المسلمين بالتحدث عن أهل الكتاب، ورواية الأخبار عنهم، بشرط أن تكون هذه الأخبار صادقة، وكانت هذه المرحلة - كما يبدو - في أواخر عهد الرسول .

والآن نستعرض معا هذه الأحاديث النبوية:

أما الحديث الأول فهو ما أخرجه الإمام أحمد - من حديث جابر بن عبد الله - «أن عمر بن الخطاب أتى النبي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه عليه فغضب، فقال: أمتهوكون (٢) فيها يابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده


(١) سورة البقرة آية: ١٣٦.
(٢) متهوكون أي متحيرون شاكون مترددون، والاستفهام هنا إنكاري.

<<  <  ج: ص:  >  >>