للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونقتنع به» (١).

وتكون عصمة الأنبياء أيضا من حدود الكبائر والصغائر عمدا أو سهوا، وكل ما يجوز صدوره من الأنبياء إنما هو من قبيل مخالفة الأولى، ومواقف الرسول التي عاتبه الله بسببها من هذا القبيل.

الثاني: إن الرسول أذن لأصحابه بالاجتهاد عندما لا يجدون ما يطلبون في القرآن أو السنة، فقد قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمين: بم تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد، قال: بسنة رسول الله ، قال: فإن لم تجد، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى الله ورسوله (٢)، وكيف يأذن الرسول لأصحابه في أمر لم يكن مأذونا له فيه؟.

بقي أن ننبه هنا إلى أمر عام بالنسبة لاجتهاد الرسول في تفسير القرآن الكريم، وهو أنه - بناء على هذا الاجتهاد - لم يكن هناك مجال للخلاف أو الاختلاف لأن المرجع في النهاية إلى الوحي، وذلك لأن اجتهاد الرسول إن كان صوابا فسيقره الله عليه، وإن كان خطأ فسينبه الله إلى موضع الخطأ فيه، قال الدكتور محمد عبد الله دراز - بعد أن قسم الأحاديث النبوية إلى قسمين: توقيفي وتوفيقي - «على أن هذا الامتياز لا يؤدي إلى نتيجة عملية، فسواء علينا عند العمل بالحديث


(١) السنة وعملها في إثبات الأحكام الشرعية للدكتور محمد سعاد جلال ص ٣١
(٢) قال ابن كثير: هذا الحديث في المسانيد والسنن بإسناد جيد انظر تفسير ابن كثير ج ١ ص ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>