وتكون عصمة الأنبياء أيضا من حدود الكبائر والصغائر عمدا أو سهوا، وكل ما يجوز صدوره من الأنبياء إنما هو من قبيل مخالفة الأولى، ومواقف الرسول ﷺ التي عاتبه الله بسببها من هذا القبيل.
الثاني: إن الرسول ﷺ أذن لأصحابه بالاجتهاد عندما لا يجدون ما يطلبون في القرآن أو السنة، فقد قال ﵊ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمين: بم تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد، قال: بسنة رسول الله ﷺ، قال: فإن لم تجد، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى الله ورسوله (٢)، وكيف يأذن الرسول ﷺ لأصحابه في أمر لم يكن مأذونا له فيه؟.
بقي أن ننبه هنا إلى أمر عام بالنسبة لاجتهاد الرسول ﷺ في تفسير القرآن الكريم، وهو أنه - بناء على هذا الاجتهاد - لم يكن هناك مجال للخلاف أو الاختلاف لأن المرجع في النهاية إلى الوحي، وذلك لأن اجتهاد الرسول ﵊ إن كان صوابا فسيقره الله عليه، وإن كان خطأ فسينبه الله إلى موضع الخطأ فيه، قال الدكتور محمد عبد الله دراز - بعد أن قسم الأحاديث النبوية إلى قسمين: توقيفي وتوفيقي - «على أن هذا الامتياز لا يؤدي إلى نتيجة عملية، فسواء علينا عند العمل بالحديث
(١) السنة وعملها في إثبات الأحكام الشرعية للدكتور محمد سعاد جلال ص ٣١ (٢) قال ابن كثير: هذا الحديث في المسانيد والسنن بإسناد جيد انظر تفسير ابن كثير ج ١ ص ١٣.