السلام -: ﴿قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون﴾ (٢) يقول: «فالجواب الأول جواب الموقنين، وهم أهل الكشف ووجود، فقال له: «إن كنتم موقنين» أي أهل كشف ووجود، فقد علمتم بما تيقنتموه في شهودكم كم، فإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد وحصر، ثم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم، فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه، وعلم موسى أن فرعون علم ذلك أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهية (٣)، فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما، فلذلك أجاب، ولو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال، فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان الكشفي والقوم لا يشعرون، فقال له:«لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين»(٤)، والسين في السجن من حروف الزوائد أي لأسترنك، فإنك أجبت بما أيدتني به، «فاستحققت»(٥) أن أقول لك مثل هذا القول» (٦).
وقد وضح الدكتور أبو العلا عفيفي كلام ابن عربي - في هذا الصدد فقال: «لعل هذا الجزء من الفص أصعب ما فيه، لا من حيث موضوعه، فإنه لم يخرج عن دائرة وحدة الوجود التي يشرحها على لسان موسى تارة، ولسان فرعون تارة أخرى، بل من حيث الطريقة الملتوية التي يلجأ إليها في
(١) سورة الشعراء: ٢٤. (٢) سورة الشعراء: ٢٨. (٣) أي حيث جاء سؤاله بما التي يسأل بها عن الماهية فقال: «وما رب العالمين». (٤) سورة الشعراء: ٢٩. (٥) هذه الكلمة ليست في الأصل وقد زدناها لكي يستقيم الكلام. (٦) فصوص الحكم ج ١ ص ٢٠٨، ٢٠٩.