للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبالجملة فإن أصحاب البدع والأهواء كان لهم دور بارز في هذا المجال، روى ابن حبان - في الضعفاء - بسنده إلى عبد الله بن يزيد المقرئ قال: «انظروا هذا الحديث عمن رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته فجعل يقول: تأخذونه، فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا» (١).

ولقد تنبه المحدثون - منذ عصر مبكر من عصور الإسلام - إلى هذه الظاهرة السيئة التي اشتهر بها أصحاب البدع والأهواء، ألا وهي ظاهرة الوضع في الحديث، فكانوا لا يقبلون حديثهم ولا يروون عنهم - روى مسلم في صحيحه عن ابن سيرين قال: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم» (٢).

هذا ما يتعلق بالخلافات العقدية، أما ما يتعلق بالخلافات الفقهية فقد حملت هذه الخلافات بعض الفقهاء من الجهل المتصبين إلى وضع الأحاديث للتنويه بإمام دون إمام، أو نصرة رأى فقهى على آخر وهم جرا.

قال الإمام السيوطي بصدد الحديث عن أمثلة من هذه الأحاديث الموضوعة. «قيل لمأمون بن أحمد المروي: ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه بخراسان، فقال: حدثنا أحمد بن عبد الله - حدثنا عبيد الله بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعا: «يكون في أمتي رجل يقال له: محمد بن ادريس أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي» وقيل لمحمد بن عكاشة الكرماني: إن قوما يرفعون أيديهم في الركوع وفي الرفع منه، فقال حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس مرفوعا: من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له» (٣).


(١) المصدر السابق.
(٢) أخرجه مسلم في مقدمة كتابه - باب بيان أن الإسناد من الدين.
(٣) تدريب الراوي جـ ١ ص ٢٧٧، ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>