للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب - وهي يهودية الأصل - فصلا من فصول تلك الروايات، وقد حدث هذا الفصل عقب وصول الرسول إلى المدينة مهاجرا، فتقول : «كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه، قالت: فلما قدم رسول الله المدينة، ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف غدا عليه أبي حيي بن أخطب، وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين (١)، قالت: فلما يرجعا حتى كان مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى؛ قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع؛ فواالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم؛ قالت: وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله، قال: أنعرفه ونثبته؟ قال: نعم، قال: فما في نفسك منه، قال: عداوته والله ما بقيت» (٢).

هذا - ولم يسلم من أحبار اليهود في عصر الرسول سوى رجلين: أحدهما عبد الله بن سلام الذي قال عنه سعد بن أبي وقاص: «ما سمعت النبي يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام - قال: وفيه نزلت هذه الآية ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل﴾ الآية (٣)، والآخر هو مخيريق الذي استشهد يوم أحد، وأوصى بأمواله للرسول ، فقال الرسول


(١) التغليس: السير بغلس، والغلس - بفتحتين - ظلمة آخر الليل.
(٢) سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٤٠، ١٤١ ط كتاب التحرير.
(٣) أخرجه البخاري عن سعد بن أبي وقاص في باب مناقب عبد الله بن سلام ج ٥ ص ٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>