للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من يهودية ونصرانية في ثقافة المسلمين لا يوجد قط في عصر النبوة، بل على العكس من ذلك كان تأثير المسلمين وثقافتهم في اليهود يبدو واضحا في عهد الرسول ، والسبب في أن المسلمين لم يتأثروا بثقافة أهل الكتاب في عصر النبوة أمران: الأول: أن القرآن الكريم - وهو الذي يمثل ثقافة المسلمين - كان ينزل متتابعا ومتواصلا على الرسول ، وكان يطغى على كل شيء في حياة المسلمين العلمية والعلمية، فلم يكن المسلمون في حاجة قط لثقافة أخرى غير ثقافة القرآن، والأمر الآخر: أن المسلمين في هذا العصر كانوا ينظرون إلى ثقافة أهل الكتاب بعين الريبة، نظرا لما جاء في القرآن الكريم من أنهم حرفوا الكلم عن مواضعه، وغيروا آيات الله، وبدلوا في كتب الله المنزلة على رسلهم، ومن ثم فلم يكن هناك مجال لكي تؤثر الثقافة الإسرائيلية في المجتمع الإسلامي أو في ثقافة المسلمين على عهد الرسول .

ثم جاء عصر الصحابة فكان في بدايته - وبخاصة في عهد الشيخين - يسير على نفس النهج الذي كان عليه الحال في عهد الرسول بالنسبة للثقافة اليهودية أو النصرانية، أما في أواخر عهد الصحابة، وبعد أن امتدت الفتوحات الإسلامية إلى مشارق الأرض ومغاربها، وبعد أن قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان فقد اختلت الأمور، واضطربت الأحوال، وبدأ الدخيل من الثقافات اليهوية والنصرانية يتسلل إلى ثقافة المسلمين، ومن جملتها تفسير القرآن الكريم، إلا أننا نستطيع أن نقول: أن هذا الدخيل إلى التفسير في عصر الصحابة لم يكن شيئا مذكورا:

ومضى عصر الصحابة وجاء عصر التابعين وتابعيهم فاتسع الأخذ من أهل الكتاب - بالتدريج - شيئا فشيئا بتعاقب الأيام، حتى تضخمت

<<  <  ج: ص:  >  >>