السَّبَبَ، واجعل الكُلَّ فِعْلًا له بقدرته، فذلك أَبْدَعُ وأعجب، ولا تكذب عليه فتقول: خَلَقَ فيها القُوَّةَ على ذلك؛ فإنه لم يُخْبِرْكَ بذلك، بل أخبرك أنه لا فاعل سواه، ولا خالق غيره ما ولا مُدَبِّرَ إَلَّا هو، فكيف يكون للشمس والقمر أو للجمادات تدبيرٌ، أو يصحُّ منها وُجُودُ فِعْلٍ مُحْكَمٍ؟ هل يخرج هذا (١) من قَلْبِ عَبْدٍ (٢) إلَّا (٣) وهو بالجهل مُفْعَمٌ!
المعنى: الذين قالوا: لا إله إلا الله، ووَفُوا بذلك في الاعتقادات والأقوال والأفعال، باجتناب المحرَّمات، والعزوف عن الشهوات، والتحذُّر من الغفلات، والتوقِّي للشبهات، دع عنك المحرَّمات، فهؤلاء لهم البشرى قَطْعًا؛ في الحياة الدنيا بالعيشة الطيبة، وفي الآخرة بالحالة المرضية، ألا ترى كيف لم يَكِلِ البشرى إلى أَحَدٍ، فقال: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ﴾ [التوبة، ٢١]، لمَّا لم يخرجوا عن عُهْدَةِ الإسلام، ووَفُوا بشَرْطِ الالتزام؛ قُوبِلُوا بغاية البِرِّ والإكرام، بما كُوشِفُوا به من الإعلام (٥).
فالبِشَارَةُ الأولى: ما يجدونه في قلوبهم من اللَّذَّةِ بالمعرفة (٦).
(١) بعده في (ك) و (ص) و (ب): إلَّا، وضرب عليها فى (د). (٢) في (ك) و (ص) و (ب): غدا. (٣) سقط من (ك) و (ع) و (ب). (٤) [يونس: ٦٣ - ٦٤]. (٥) ينظر: لطائف الإشارات: (٢/ ١٠٦). (٦) ينظر: لطائف الإشارات: (٢/ ١٠٦).