فصول الكتاب

هي عليه من هذه الأحوال الناقصة، كسائر صفاته الناقصة فيه؛ وإن كانت كَمَالًا، الكاملةُ في حَقِّ الله على الإطلاق، المُتَقَدِّسَةُ عن الآفات (١).

مَجْهَلَةٌ:

وقد ظنَّ بعضُ المُتَزَهِّدَةِ (٢) أن النية لا تدخلُ تحت الاختيار، قالوا: "لأنها انبعاثُ النفس ومَيْلُها إلى مَالَهَا فيه غَرَضٌ، والانبعاثُ والمَيْلُ إذا لم يمكن (٣) اختراعه ولا اكتسابه بمجرد الإرادة فذلك (٤) كقول الشبعان: نويتُ أن اشتهي الطعام" (٥)، في تَطْوِيلٍ مُمِلٍّ، وقَوْلٍ مُخْتَلٍّ.

مَعْلَمَةٌ:

وليست النية ما أشاروا إليه، وإنما هي ما بينَّاه، وهذا إنَّما بَنَوْهُ على قَوْلِ بعضهم في تأويل قوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]: "إن من وقع في المعصية أو في المَهْلَكَةِ باختياره لا يكون مُضْطَرًّا"، وسنُبَيِّنُ فساد (٦) هذا في اسم (٧) "الدَّاعي" إن شاء الله.


(١) ينظر: المتوسط في الاعتقاد -بتحقيقنا-: (ص ١٩٨).
(٢) هو الإمام أبو حامد الطوسي.
(٣) في (ص) و (س) و (ز): يكن.
(٤) في (س) و (ص) و (ز): فإن ذلك.
(٥) الأحياء: (ص ١٧٤٣).
(٦) سقطت من (س) و (د) و (ص).
(٧) في (ص): أسماء.