فصول الكتاب

قال الإمام الحافظ (١): وكما يتوفَّى (٢) هؤلاء الملائكة طيِّبين فكذلك (٣) يتوفَّى الجاحدين ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤]، وما بين الدرجتين- كما بيَّنَّا- مجهول، ليس فيه حديث صحيح، ولا للعقل فيه مجال، وقد أراد بعضُ أشياخنا أن ينزله منازل، ويجعل له مراتب، ونَصَبَ فلم يُصِبْ.

[الطَّيِّبُ على الحقيقة هو مُحَمَّدٌ ﵇]:

والطَّيِّبُ على الحقيقة والإطلاق والأوَّليَّة واحد؛ وهو مُحَمَّدٌ ﷺ، وقد قال العباس للنبي ﷺ: "إني أريد أن أمتدحك، فقال له النبي: قل، فأنشد:

من قبلها طِبْتَ في الظلال وفي … مستودع حيث تخصفُ الوَرَقُ

ثم هبطت البلاد لا بشر أنت … ولا مُضْغَةٌ ولا عَلَق

بل نطفة تركب السفين وقد … أَلْجَمَ نَسْرًا وأهله الغَرَقُ

تنقل من صالبٍ (٤) إلى رحم … إذا مضى عَالَمٌ بدا طَبَقُ

حتى استوى بيتُك المهيمن من … خندف علياء تحتها (٥) النُّطُقُ


(١) في (ك): قال الإمام الحافظ ﵁، وفي (ص): قال الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي ﵁، وفي (ب): قال الإمام ﵀.
(٢) في (ك) و (ب): تتوفى.
(٣) في (ك) و (ص): كذلك.
(٤) في (د): صلب.
(٥) في (ك) و (ص): دونه.