فصول الكتاب

قيل: معناه: ولا (١) تَسْتَعْجِلَا (٢).

وقيل: من شَرْطِ الدعاء صِدْقُ الافتقار في الابتداء، وتَرْكُ العَجَلَةِ في الانتهاء، وكَمَالُ الرضا بالقضاء (٣).

وقيل: الاستقامةُ أن يَثِقَ بالإجابة من الثلاثة الأَوْجُهِ التي قال رسول الله ﷺ إنها تكون بها.

وما قاله الأستاذ "من أن المضطر لا يَسْأَلُ (٤) الدعاءَ له "؛ فغير صحيح، هذا النبي ﷺ في الصحيح- قد قال لعمر: "يا أخي أَشْرِكْنَا في دعائك " (٥)، وهو غير محتاج إليه، ولكنها فَضِيلَةٌ لعُمَرَ، وسُنَّةٌ في الاستعانة بدُعاء الغَيْرِ، والآثارُ في ذلك كثيرة أوردناها في "أنوار الفَجْرِ".

وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] وقد كُنَّا أَمْلَيْنا في "أَنْوَارِ الفَجْرِ" في تَفْسِيرِ قوله: ﴿أُجِيبُ﴾ عِشْرِينَ قَوْلًا، أَصَحُّها الوجوه الثلاثة التي تقدَّمت.

[المفاضلةُ بين الذِّكْرِ والدعاء]:

وقد اختلف الناسُ في الذِّكْرِ والدُّعَاءِ أيهما أفضل (٦)؟


(١) في (ص) و (د): لا.
(٢) لطائف الإشارات: (٢/ ١١٣).
(٣) لطائف الإشارات: (٢/ ١١٣).
(٤) في (ص): لا يقبل.
(٥) تقدَّم تخريجه.
(٦) ينظر: المسالك: (٣/ ٤٣٨)، والعارضة: (١٠/ ٥٣ - ٥٤).