فصول الكتاب

إِضْحِيَان، وعليه حُلَّةٌ حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسن من القمر" (١)، وفيه مِثْلُه عن أبي جُحَيفة (٢) والبراء (٣).

[لُبْسُ ابن العربي لبُرْنُسٍ أحمرَ]:

وقد كنت لَبِسْتُ بُرْنُسًا أحمر سنة خمس مائة (٤)، وحضرنا مجلسًا للأقضية وفيها بعض المفْتِين، فقال لمَّا خرجنا منها: "من لَبِسَ بُرْنُسًا أحمرَ لم تَجُزْ شهادتُه"، فنُمِيَ ذلك إليَّ، فقلتُ: "من قال هذا يستتاب، فإن تاب وإلُّا ضُرِبَتْ عُنُقُه"، وجعلتُ أسرد الأحاديث في ذلك.

فإن قيل: هي من (٥) شِعَارِ الجُنْدِ؟

قلنا: إذا كان شيئا جائزًا في الشريعة مفعولًا لمُبَلِّغِها لم يَعِبْه أن يكون عليه من لا تُرْضَى سيرته.


(١) أخرجه الترمذي في جامعه من حديث جابر بن سمرة ﵁: أبواب الأدب عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الرخصة في لبس الحُمرة للرجال، رقم: (٢٨١١ - بشار)، ونقل أبو عيسى عن شيخه أبي عبد الله البخاري تصحيحه له.
(٢) حديث أبي جُحَيفة أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ: (٢/ ١٢٢)، رقم: (٢٦٥).
(٣) حديث البراء أخرجه البخاري في صحيحه، ولفظه: "رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئًا أحسن منه"، كتاب اللباس، باب الثوب الأحمر، رقم: (٥٨٤٨ - طوق).
(٤) قد يفيد هذا أنه كان من جملة المُشاوَرين في هذا التاريخ، وهو أمر لم يذكره أحد ممَّن ترجمه، ولا ممَّن تتبَّع سيرته من العصريِّين.
(٥) سقط من (ص).