<<  <  ج: ص:  >  >>


وأمر آخر، وهو أن ابن العربي قد ذكر قريبًا من هذا الكلام في "العارضة" (١)، فانتفى ما قاله ابن حجر من كونه لم يستحضر تلك الأحاديث، هذه واحدة.
والثانية: أن ابن العربي شَرَعَ في "شرح الترمذي" قبل إملاء "السراج"، لهذا ذكره في آخره (٢)، عند ذِكْرِه لبعض كُتُبِه، والله أعلم.
والثالثة: أن بعض ما ذكره الحافظ ابن حجر لا يندرج في شرط ابن العربي، فالإمام قال: "ولم أر لهما ثالثًا يتعلق بالنبي ﷺ في خاصَّته" (٣)، فما ذكره من حديث ابن عمر وابن عوف في لبس القميص غير مقصود من كلام ابن العربي أصلًا، والله أعلم.

أُنْمُوذَجٌ آخر من النقد:
ومن مواضع النقد التي احتدَّ فيها بعضُ النَّقَدَةِ ما رقمه بقلمه الفقيه علي بن فرحون، وذلك بعد أن قال الإمام ابن العربي - ذاكرًا أقسام الكِبْرِ -: "الثاني: التَّكَبُّرُ على النبي واستحقاره، كما قالت الكفرة، وقالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾ [الزخرف: ٣١]، يعني: ولمَ يُوضَعُ في أقلهم مرتبة؟ ولم يعلموا المراتب بجهلهم، ولا قَبِلُوها حين بُيِّنَتْ لهم بغباوتهم" (٤).
_________
(١) العارضة: (٧/ ٣٤٠).
(٢) سراج المريدين: (٤/ ٤١٠).
(٣) سراج المريدين: (١/ ٩٥).
(٤) سراج المريدين: (٣/ ٤٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>