وإثبات، وكمال في ليلة أو ليلتين، وذلك مَثَلٌ لمن تدوم حاله فلا يتغير من العبَاد، بما أحاط به من التوفيق، وذلك الآخَرُ مَثَلٌ لمن تتغيَّر أحواله، وتتبدَّل أقواله وأعماله، والكلُّ إلى فناء وعدم؛ لأنه ليس له وَصْفُ القِدَمِ (١).
ومن أعظم ما يُتَّقَى فيها الشَّكُّ في زوالها، ويليها الاعتقاد بأن لها تأثيرًا في فِعْلٍ، أو أنها سَبَبٌ في عَمَلِ أَمْرٍ، فذلك مناقض للعقل، مبطل للإيمان، ما (٢) للشمس والقمر حَظٌّ في النبات ولا في الحيوانات، وإنَّما الذي ترى (٣) بينهما من الارتباط علامات.
أَمَرَ الله نبيَّه أن يُقَرِّرَهم على من يرزقهم من السماء والأرض بالمطر والنبات، ومن يُنشئ السمع والأبصار، ومن يُخرج الحي من الميت؛ النبات من الحَبِّ، والحب من النبات، والشعر والظفر والجنين من النطفة، والنطفة من الحي، والكافر من المؤمن، والمؤمن من الكافر.
ويُدَبِّرُ أمر السماوات والأرض؛ من شتاء وصيف، وريح وسُكون، فإذا قالواة ﴿اللَّهُ﴾، قل لهم: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ من يفعل ذلك في عبادتكم لغيره؛ ممَّن لا يخلق ولا يعقل، ولا يضر ولا ينفع، وكذلك يُقال لمن يَنْسُبُ ذلك إلى الأسباب؛ إنك مُقِرٌّ بأن الله خالق الكُلِّ، فاتَّقِ أن تُخرج عن قدرته إلى بَعْضِ مقدوراته بَعْضَ مخلوقاته، وانسُب المسيَّب إليه كما تنسبُ
(١) ينظر: لطائف الإشارات: (٢/ ٨٠). (٢) في (ك) و (ص) و (ب): فما. (٣) في (ك) و (ب): يرى. (٤) [يونس: ٣١].