الخامس والتسعون: قوله: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ (١)
يعني: في اختلاف الليل والنهار، فاختصاصُ النهار بضيائه، واختصاص الليل بظَلْمائه، من غير وجوب ذلك ولا استحقاق، هذا دلالة على الرد والقبول، والقطع والوصول (٢)، ليس لسبب ولا علة ولا معلول، وإنَّما (٣) هي إرادة ومَشِيَّة (٤)، وحكمة وقَضِيَّة (٥).
﴿وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ٦]، يعني: من الدلالات، وعجائب المخلوقات، وقد أشرنا إلى نُبْذَةٍ منها في اسم "المتفكر"(٧)، وهي أكثرُ من أن تُذكر، وما منها إلَّا ما له مثالٌ في الدين، ضَرَبَ الله به المَثل للمؤمنين.
ومن أعظم أنواع العبرة فيه التي يجب أن تُتَّقَى أنَّ فيها كوكبين؛ شمسًا وقمرًا، فالشمسُ أبدًا ثابتة بضيائها، والقمر في زيادة ونقصان، ومحو
(١) في النسخ: إن في ذلك لآيات لقوم يتقون، [يونس: ٦]. (٢) في (د): الوصل. (٣) في (ك) و (ص) و (ب): إنما. (٤) في (ص): شِئَةٌ. (٥) لطائف الإشارات: (٢/ ٨٠). (٦) لطائف الإشارات: (٢/ ٨٠). (٧) في السفر الثاني.