قال بعضهم:"ولكل خَيِّرٍ حِدَّةٌ؛ لِمَا رُوي في الحديث: "الحِدَّةُ في خيار أمتي" (١) "(٢).
وهو خَبَرٌ باطل لا أصل له.
وقد روي أن النبي قال:"إنه ليُغَانُ على قلبي فأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة"(٣)، وذلك بما كان يعتريه من الغفلات في الفترات، عند مجاذبة الخلق في الشؤون والحاجات.
الثالث والثمانون: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٤)
لمَّا (٥) أُخذت الغنيمة يوم بدر اختلفوا فيها، فأنزل الله الآية، حذَّرهم ما هَلَكَ به من كان قبلهم؛ من كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، وأمرهم الله أن يتخذوا وِقَايَةً من ترك السؤال، ونبذ الخلاف (٦)، والمبادرة إلى الوفاق، وإصلاح ذات البين بالائتلاف، وطاعة الله وطاعة رسوله في الامتثال، إن كانوا مؤمنين، فهذا حُكْمُ الإيمان.
(١) ينظر: المقاصد الحسنة: (ص ١٨٦ - ١٨٧). (٢) لطائف الإشارات: (١/ ٥٩٩). (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) [الأنفال: ١]. (٥) ضبَّب عليها في (د)، وفي الطرة: "في يوم بدر اختلفوا، فقال: فأنزل الله تعالى، وصحَّحها"، ولم يظهر لي وَجْهٌ في إثباتها. (٦) في (د): الخلافة.