قد بيَّنَّاها في "القبس"(٢) و"الأحكام"(٣) و"الأنوار" بغاية البيان، وأوضحنا منها ما جَهِلَه كثيرٌ من الأعيان، ونخصُّ من البيان في هذا "القسم الرابع" أن نقول (٤): "المعنى (٥): احذروا أن تركبوا فتنة تُوقِعكم في أعظم عقوبه لا تختصُّ بمرتكبها، بل يعمُّ شؤمها من تعاطاها ومن لم يتعاطها، والأَصْلُ أن جُرْمَ المذنب لا يتعلَّق بغيره، ولكن من تعصَّب للظالم أو (٦) رَضِيَ بفِعْلِه كان له حُكْمُه، هذا أَمْرُ الله وحِكْمَتُه، وأنَّ السَّفِيهَ إذا لم يُنْهَ مأمورٌ بإجماع من العقلاء، والفاعل للزلَّة مُذْنِبٌ بفِعْلِه، والمُعَاوِنُ مُذْنِبٌ بمَعُونَتِه، والرَّاضِي مُذْنِبٌ برضاه بها (٧)، فالكُلُّ مُذْنِبٌ، وأَجَلُّهُم الفاعل، ولذلك قال النبي: "اللَّهم لم آمُرْ، ولم أشهد، ولم أرض؛ إِذْ بلغني"، فتبرَّأ من الأحوال الثلاث (٨) المُوجِبة للعقوبة.
(١) [الأنفال: ٢٥]. (٢) القبس: (٣/ ١١٧٤ - ١١٧٦). (٣) الأحكام: (٢/ ٨٤٦ - ٨٤٨). (٤) في (د): يقول. (٥) في (د): المفتي. (٦) في (ك): و. (٧) سقطت من (ك) و (ب). (٨) في (ك): الثلاثة.