الحادي والثمانون: قوله: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢)
لمَّا أخذوا الكتاب قَهْرًا، لم يعرفوا له قَدْرًا، بل قابلوه بالتحريف، ولم يذكروا ما فيه بالتعريف، ولا اتقوا عاقبة المخالفة، ونقض العهد، ومصادمة (٣) الأمر، ومعاندة المالك (٤).
المتقون إنَّما يَمَسُّهم طائف من الشيطان مع الغفلة، فلذلك تُزِيلُه الذِّكْرَى، ولو أنهم أداموا ذِكْرَ الله بقلوبهم ما كان للشيطان عليهم سَبِيل، ولا بدَّ من الغفلة للمتقين، فلكل صارم نبوة، ولكل عالم هفوة، ولكل عابد شِرَّة، ولكل قاصد فترة، ولكل سار وقفة، ولكل عارف حَجْبَة، ولكل مسلم حُجَّة (٦).
(١) [الأعراف: ١٦٩]. (٢) [الأعراف: ١٧١]. (٣) ضبَّب عليها في (د)، وفي الطرة: تضاد، هكذا قرأتها، وقد بترت بعض حروفها، والله أعلم. (٤) في (ك): الملك. (٥) [الأعراف: ٢٠١]. (٦) لطائف الإشارات: (١/ ٥٩٨ - ٥٩٩).