حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ خَرِبٍ لدَخَلْتُمُوهُ" (١)، وبافتراق السُّبُل يُخِلُّ العَبْدُ بالإِحْدَى عشرة خصلة التي تضمَّنتها هذه الآلات، فإن شئت أن تَذْكُرَهَا وتُنَبِّهَ عليها فافْعَلْ (٢).
الثالث والسبعون: قوله: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ (٣)
يعني: أن الله أنعم على الآدَمِيِّ بما يُوَارِي به قبيح منظرته الظاهرة، ولباسُ التقوى خَيْرٌ منه (٤)؛ فإنَّ لباس الدنيا يقي الآفات الظاهرة، ولباسُ التقوى يقي الآفات التي تُوجِبُ سَخَطَ المولى، وقد يكون للنفس لباسُ التقوى بالجهد في الخدمة، والجِدِّ (٥) في العبادة، وقد يكون للقلب بصدق العَقْدِ، ونَفْي الطمع، وتَرْكِ العلائق، وحَذْفِ العوائق (٦).
عدَّد الله على بني آدم نِعَمَه وبلاءَه، ثم قال: ﴿فَمَنِ اتَّقَى﴾ مِنِّي بامتثال ذلك كله ﴿وَأَصْلَحَ﴾ - على ما تقدَّم في اسم "الصَّالِحِ" (٨) - فذلك لا خوف عليه ولا حزن له (٩).
(١) سبق تخريجه. (٢) ينظر: لطائف الإشارات: (١/ ٥١١). (٣) [الأعراف: ٢٥]. (٤) في (ص): "الرابع والسبعون: قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾؛ أي: خير من اللباس الظاهر، فإن اللباس الظاهر في الدنيا يقي الآفات الظاهرة". (٥) في (ك) و (ب) و (د): الجوع. (٦) لطائف الإشارات: (١/ ٥٢٧ - ٥٢٨). (٧) [الأعراف: ٣٣]. (٨) في السفر الثاني. (٩) سقط من (ص).