ذَكَرَ الله تعالى الذين يخوضون، وأَمَرَ بتركهم والإعراض عنهم، فلا يُوافَقون في مقالة، ولا يُباسَطون في حالة، وذلك - كما بيَّنَّاه في "الأحكام"(٣) - إذا لم يَقْدِرْ على تغييره، فإذا فَعَلَ ذلك فهذه تقواه التي ترفع اللَّائمة (٤) عنه في أمرهم، وتُخرجه عن حالهم بكرامته (٥) لهم ولما يفعلونه.
الحادي والسبعون: قوله: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾ (٦)
أَمَرَ بالمناجاة، وحذر من الإخلال بشروط المناجاة؛ كما قدَّمناه في اسم "المُصَلِّي"(٧)، فإن أردت أن تعيده فأعده (٨).
الثاني والسبعون: قوله: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٩)
يعني: الآيات من قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، لمَّا (١٠) بيَّن لهم فَرَضَ عليهم التُّقَاةَ فيه، وأشدُّه افتراق السُّبُل، قال النبي ﷺ: "لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم شِبْرًا بشِبْرٍ، وذِرَاعًا بذِرَاعٍ،
(١) في (ص): فإنها. (٢) [الأنعام: ٦٩]. (٣) أحكام القرآن: (٢/ ٧٣٩). (٤) في (ك) و (ب) و (ص): الملامة. (٥) في (ص): كراهته. (٦) [الأنعام: ٧٢]. (٧) في السفر الثاني. (٨) في (د): تعبده فاعبده. (٩) [الأنعام: ١٥٤]. (١٠) في (ك) و (ب) و (ص): فما، ومرَّضها في (د)، والمثبت من طرته.