من شعبان، والسلطان قلاوون بدمشق، فأخذ السيل ما مر به من العمارات والآلات ما لا يحصى، فتوجه السلطان بعد ذلك إلى الديار المصرية، وذهب للعسكر النازلين على جوانب بردى من الخيل والخيم والجمال والرجال ما لا يحصى.
[وفي سنة ثلاث وثمانين]
توفي (١) الملك المنصور، أبو المعالي محمد بن الملك المظفر محمود بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بعد عوده من خدمة السلطان من دمشق، وكان مرضه حمّى صفراوية داخل العروق، ثم صلح مزاجه بعض الصلاح، فأشار الأطباء بدخول الحمام فدخلها فعاده المرض، فأحضر الأطباء من دمشق، واشتدَّ به ذات الجنب وعالجته الأطباء فلم يفد شيئًا، وفي مدة مرضه عتق مماليكه، وتاب توبة نصوحة، وكتب إلى السلطان المنصور في إقرار ابنه الملك المظفر محمود في مملكته على قاعدته، واشتد مرضه، حتى توفي بكرة حادي عشر شوال من هذه السنة. وكانت ولادته في الساعة الخامسة من يوم الخميس لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة فيكون عمره إحدى وخمسين سنة وستة أشهر وأربعة وعشرين يومًا، وملك حماه يوم السبت ثامن جمادى الأولى سنة اثنتين أربعين وستمائة، وهو (اليوم)(٢) الذي توفي فيه والده الملك المظفر محمود، فيكون مدة ملكه إحدى وأربعين سنة وخمسة أشهر وأربعة أيام. وكان أكبر أمانيه أن يعيش حتى يسمع جوابه من السلطان فيما سأله من إقرار حماة على ولده الملك المظفر محمود، فاتفق وفاته قبل وصول الجواب.
وكان قد أرسل في ذلك على البريد مملوكه سنقر أمير أخور، فوصل بالجواب بعد موت الملك المنصور بستة أيام، ونسخة الجواب (٣) من السلطان بعد البسملة:
المملوك قلاوون، أعز الله أنصار المقام العالي المولوي السلطاني الملكي المنصوري الناصري، ولا عدمه الأنام، ولا فقدته السيوف والأقلام، وحماه من أذى داء، وعود عواد وإلمام (آلام)(٤)، المملوك يجدد الخدمة التي كان يود تجديدها
(١) المختصر ٤/ ١٨ وانظر ترجمته وخبر وفاته في: عيون التواريخ ٥١/ ٣٤٥ وذيل المرآة ٤/ ٢٠٢ والوافي ٥/ ١١ والبداية والنهاية ١٣/ ٣٠٤ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٦٣ والشذرات ٥/ ٣٨٤ وشقاء القلوب ص ٤٣٩ - ٤٤٥. (٢) التكملة عن المختصر. (٣) ورد الجواب في شفاء القلب من ٤٤٤ وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣٣١. (٤) التكملة عن المختصر.