وفيها (١): استولى الخليفة الناصر على حديثة (٢) عانة بعد أن حصرها مدة.
وفيها (٣): قطع السلطان ما كان بيد مظفر الدين وهو حرّان والرها وسمسياط الملك المظفر تقي الدين عمر زيادة على ما بيده، وهو ميافارقين ومن الشام حماة والمعرة وسلمية ومنبج وقلعة نجم وجبلة واللاذقية وبلاطنس ومكرابيك.
[وفي سنة سبع وثمانين]
كان استيلاء الفرنج على عكا (٤). واستمر حصار الفرنج لعكا إلى هذه السنة، وكانوا قد أحاطوا من البحر إلى البحر، وحفروا عليهم خندقًا، فلم يتمكن السلطان من الوصول إليهم، وكانوا محاصرين لعكا وهم كالمحصورين من خارج بالسلطان، واشتدَّ حصارهم لعكا وطال وضعف من بها عن حفظ البلد، وعجز السلطان صلاح الدين عن دفع العدو عنهم فخرج الأمير سيف الدين علي بن أحمد المشطوب (٥)، وطلب الأمان من الفرنج على مال وأسرى يقومون به للفرنج، فأجابوهم إلى ذلك، وصعدت أعلام الفرنج على عكا يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة وقت الظهر، واستولوا على البلد بما فيه وحبسوا المسلمين في أماكن من البلد، وقالوا: إنما نحبسهم ليقوموا بالمال والأسرى وصليب الصلبوت، وكتبوا إلى السلطان صلاح الدين بذلك، فحصلوا ما أمكن تحصله من ذلك، وطلب منهم إطلاق المسلمين، فلم يجيبوا إلى ذلك، فعلم منهم الغدر واستمر أسرى المسلمين بهم، ثم قتل الفرنج من المسلمين جماعة كثيرة، واستمروا بالباقين في الأسر.
وبعد استيلاء الفرنج على عكا وتقرير أمرها، رحلوا عنها مستهل شعبان نحو قيسارية والمسلمون يسايرونهم ويتحفظون منهم، ثم ساروا من قيسارية إلى أرسوف،
(١) المختصر ٣/ ٧٦ وانظر: الكامل ٩/ ٢١١ والعسجد المسبوك ص ٢١٠. (٢) حديثة: وتسمى حديثة الفرات على فراسخ من الأنباء (معجم البلدان/ ٣/ ٢٣٠)، وعانة وتسمى عانات قرب حديثة وانظر: معجم البلدان ٤/ ٧١. (٣) المختصر ٣/ ٧٦. (٤) المختصر/ ٣/ ٧٦ وانظر: الكامل ٢١٣٩ وشفاء القلوب ص ١٧٠ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٨٦ ومفرج الكروب ٢/ ٣٥٥ ونهاية الارب ٢٨/ ٤٣٢. (٥) أبو الحسن سيف الدين علي بن أحمد بن أبي الهيجاء بن عبد الله بن أبي خليل بن مرزبان الهكاري، الملقب بالمشطوب من كبار أمراء صلاح الدين توفي سنة ٥٨٨ هـ بنابلس، وقيل سنة ٥٨٧ هـ بالقدس بعد فك حصار عكا بمائة يوم. انظر (وفيات الأعيان ١/ ١٨٢).