وفيها: مات مسند العراق الكمال عبد الرحمن (١) بن عبد اللطيف المقري المكثر شيخ المستنصرية/ ٣٨٠/. ولد ثمان وتسعون سنة.
[سنة ثمان وتسعين وستمائة]
توجست نفوس الدولة بما يفعله منكوتمر من إمساك وسقى بعضهم وذهب نائب دمشق قبجق بالعساكر فنزلوا بأرض حمص وهناك بكتمر السلحدار بطائفة من المصريين فتكلموا في مصلحتهم (٢)، وأن منكوتمر لا يفتر منهم، فاتفقوا على المسير إلى قازان ملك التتار لعلمهم بإسلامه فسار من حمص المذكوران والبكي ونزلا نحو أصهم فأخذوا على ناحية سلمية وعبروا الفرات، فلم يكن بعد عشرة أيام من مسيرهم إلا وقد جاء البريد لصلة السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري، وقتله منكوتمر، وعلم الأمراء المخامرون بقتلهما وهم بأرض سنجار، وفات الأمر وأحضروا (٣) مولانا السلطان من الكرك وله أربع عشر سنة، وتسلم السلطنة وخلعوا له، ثم قتل طغجي وكرجي، وكان ممن قتل المنصور ونائبه ثم ناب بمصر سيف الدين سلار والأتابك هو حسام الدين استاددار، وركب السلطان أيده الله في دست المملكة بالخلعة وتقليد الخليفة.
وجاء على نيابة دمشق جمال الدين أقوش الأفرم، ثم أخرج الأعسر وولي الوزارة، وأخرج قراسنقر وأعطي قلعة الصبيبة، ومات بالحبس البيسري الصالحي (٤)، وكان كبير الشأن، موصوفًا بالشجاعة، وممن يذكر للسلطان وعمل له العزاء تحت قبة النسر، فحضره سند دمشق ناصر الدين عمر بن القواس، وله ثلاث وتسعون سنة (٥)، وشيخ العربية بمصر بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن النحاس الحلبي (٦) عن إحدى وسبعين سنة والعلامة جمال الدين محمد (٧) بن سليمان بن النقيب، البلخي ثم
(١) انظر ترجمته في شذرات الذهب ٥/ ٤٣٨ والوافي بالوفيات ١٨/ ١٥٩ وتاريخ علماء بغداد للسلامي ص ٦٧. (٢) انظر خبرهم في شذرات الذهب ٥/ ٤٤٠ والبداية والنهاية ٢/ ١٤. (٣) أنظر: دولة الإسلام الشريفة البهية ص ٥١ والبداية والنهاية ٣/ ١٤. (٤) شمس الدين البيسري: من أكابر الأمراء، أنظر البداية والنهاية ٥/ ١٤. (٥) من الواضح أن كلمة أو كلمات قد سقطت من الأصل جراء سهو الناسخ، ولعل قوله: ولد ثلاثة وتسعون سنة، هي من خبر وفاة علم بلغ هذا العمر. (٦) انظر: النجوم الزاهرة ٨/ ١٨٣. (٧) في البداية والنهاية ٤/ ١٤: جمال الدين عبد الله بن محمد بن سليمان.