للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لدمشق، فجرى بينهم وبين المسلمين مصاف قتل فيه شاهنشاه، وهو أكبر من صلاح الدين، وكانا شقيقين.

[وفي سنة أربع وأربعين]

توفي (١) غازي بن عماد الدين أتابك زنكي صاحب الموصل بمرض حاد في أواخر جمادى الآخرة، وكانت (٢) ولايته ثلاث سنين وشهرًا وعشرون (٣) يومًا، وكان حسن الصورة، ومولده سنة خمسمائة وخلّف ولدًا ذكرًا، فربّاه عمه نور الدين وأحسن إليه، وتوفى المذكور شابًا وانقرض بموته عقب سيف الدين غازي وكان سيف الدين كريمًا يصنع لعسكره كل يوم طعامًا كثيرًا، بكرةً وعشيّا، وهو أول من حمل على رأسه السنجق (٤) في ركوبه، وأمر الأجناد ألا يركبوا إلا بالسيوف في أوساطهم، والدبوس تحت ركبهم، فلما فعل ذلك اقتدى به أصحاب الأطراف.

ولما توفي سيف الدين غازي، كان أخوه قطب الدين مودود بن زنكي مقيمًا بالموصل، فاتفق جمال الدين (٥) الوزير وزين الدين (٦) أمير الجيش على تمليكه، فحلفاه وحلفا له، وأطاعه جميع بلاد سيف الدين أخيه.

ولما تملك تزوج الخاتون ابنة حسام الدين تمرتاش صاحب ماردين، وكان أخوه سيف الدين قد ملكها، ومات قبل الدخول بها، وهي أم أولاد قطب الدين.

وفيها (٧): توفي الحافظ (٨) العلوي صاحب مصر، وكانت خلافته عشرين سنة إلا


(١) المختصر ٣/ ٢١ وانظر خبر وفاته في كامل ابن الأثير ٩/ ٢٣ ومرآة الجنان ٣/ ٢٨٣ وشذرات الذهب ٤/ ١٣٩ وعيون التواريخ ١٢/ ٤٣٥ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٢٧.
(٢) الأصل: كان.
(٣) كذا، والصواب عشرين.
(٤) السنجق، لفظ تركي يطلق في الأصل على الرمح، ثم أريد به الراية التي تربط به، والجميع سناجق (صبح الأعشى ٤/ ٨).
(٥) جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور، أبو جعفر المعروف بالجواد الأصبهاني، وزير صاحب الموصل، توفي سنة ٥٥٩، انظر عيون التواريخ ١٢/ ٤٣٦ ووفيات الأعيان ٤/ ٢٢٨ وشذرات الذهب ٤/ ٨٥.
(٦) زين الدين علي كجك بن بكتكين، وكجك تعني الصغير، ملك فيما بعد أربل وبلادًا واسعة، ثم اقتصر على أربل وتوفي سنة ٥٦٣ هـ (وفيات الأعيان ٤/ ١١٤).
(٧) المختصر ٣/ ٢١ وهو الحافظ لدين الله عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم بن المستنصر العلوي، انظر: كامل ابن الأثير ٩/ ٢٤ وشذرات الذهب ٤/ ١٣٨ وعيون التواريخ ١٢/ ٧٣٢.
(٨) الحافظ أبو الميمون عبد المجيد بن محمد بن المستنصر بالله، وهو الحادي عشر من ملوك الدولة العبيدية والثامن من ملوك الديار المصرية منهم. بويع له بعد مقتل ابن عمه الأمر سنة ٥٢٤ هـ. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥/ ١٩٩ والمغرب (قسم مصر) ص ٨٦ ونهاية الأرب ٢٨/ ٢٩٦ واتعاظ الحنفا ٣/ ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>