طليب ولم تنجع فيه المداواة، واستمر على ذلك إلى أن توفي بعد سنتين (١).
وفي ذي الحجة منها: توفي (٢) الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه بن الملك العادل بن أيوب بأعزاز، وهي التي تعوضها عن قلعة جعبر، ونقل إلى حلب فدفن بالفردوس، وتسلم نواب الملك الناصر يوسف صاحب حلب قلعة أعزاز وأعمالها.
[وفي سنة أربعين وستمائة]
كان (٣) بين الخوارزمية ومعهم المظفر غازي صاحب ميافارقين، وبين عسكر حلب ومعهم المنصور إبراهيم صاحب حمص مصاف قرب الخابور عند المجدل في يوم الخميس لثلاث بقين من صفر هذه السنة.
فولّى المظفر غازي والخوارزمية منهزمين (٤) أقبح هزيمة، ونهب منهم عسكر حلب شيئًا كثيرًا، ونهبت وطاقات الخوارزمية ونساؤهم أيضًا، ونزل الملك المنصور إبراهيم في خيمة المظفر غازي واحتوى على خزانته ووطاقه، ووصل عسكر حلب وصاحب حمص إلى حلب في مستهل جمادى الأولى مؤيدين منصورين.
وفي إحدى عشرة ليلة خَلَت من جمادى الأولى توفيت (٥) ضيفة خاتون بنت الملك العادل صاحبة حلب، وكان مرضها قرحة في مراق (٦) البطن وحمّى ودفنت بقلعة حلب.
وكان مولدها سنة إحدى وثمانين وخمس مائة بقلعة حلب حين كانت حلب لأبيها الملك العادل قبل أن ينتزعها منه أخوه السلطان صلاح الدين ويعطيها لابنه الظاهر غازي، واتفق مولدها ووفاتها بقلعة حلب، ولما ولدت كان عند أبيها العادل ضيف، فسماها ضيفة وكانت مدة عمرها نحو إحدى وستين سنة.
وكان الملك الظاهر صاحب حلب قد تزوج قبل ضيفة خاتون المذكورة بأختها غازية، فلما توفيت غازية تزوج بضيفة المذكورة.
وكانت ضيفة خاتون قد ملكت حلب بعد وفاة ابنها العزيز، وتصرفت في الملك تصرف السلاطين، وقامَتْ بالملك أحسن قيام، فمدة ملكها نحو ست سنين،
(١) سيذكر المؤلف خبر وفاته فيما بعد. (٢) المختصر ٣/ ١٦٩ وانظر ترجمة أرسلان شاه في شفاء القلوب ص ٣٢١ ومفرج الكروب ٣/ ٢٧٥ وترويح القلوب ص ٦٠. (٣) المختصر ٣ ١٧٠ وانظر الخبر في شفاء القلوب ص ٣٣١ والحوادث الجامعة ص ١٥١ والعسجد المسبوك ص ٥٠٦. (٤) في الأصل: منهزمون. (٥) المختصر ٣/ ١٧١. (٦) مراق: بتشديد القاف، وهو ما سفل من البطن عند الصفاق أسفل من السرة (اللسان: مرق).